تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
169
منتقى الأصول
وثانيا : ان الامارات المعتبرة ليست معتبرة ابتداء ، بل اعتبرت امضاء لسيرة العقلاء ، فلا يلزم من الشارع تفويت بعد أن كانت السيرة العقلائية على العمل بهذه الامارات كالظهور وخبر الواحد . نعم لو تنزلنا عن ذلك كله فلا بأس بالالتزام بالمصلحة السلوكية التي يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة ( 1 ) . ولا يخلو ما أفاده من اشكال ، لحصره موضوع البحث في التعبد بالامارات على الاحكام ، مع أن البحث يعم مطلق موارد جعل الحكم الظاهري ، وبعضها لا يتأتى فيه ما ذكره من كونها أقرب من الطرق العلمية أو انها احكام امضائية . وذلك كبعض الامارات القائمة على الموضوع - على الخلاف فيها من كونها إمارة أو أصلا - كقاعدة التجاوز أو الفراغ ، فإنه أي سيرة عقلائية عليها وأي أقربية لها للواقع من طرق العلم ؟ ، وكأصالة الصحة في عمل الغير وكموارد الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية التي لا يشملها القول بالتصويب ، لان التصويب انما يلتزم به في الشبهات الحكمية لا الموضوعية ، فيقع في اشكالها القائل بالتصويب أيضا . نعم الأصول الحكمية لا اشكال فيها ، لأنها انما تجري بعد الفحص واليأس عن الدليل فلا يتصور فيها انفتاح باب العلم ، بخلاف الأصول الموضوعية ، إذ لا يجب في إجرائها الفحص ، بل هي تجري حتى مع التمكن من تحصيل العلم . ولا معنى لان يقال : ان الأصل أقرب إلى الواقع من الطرق العلمية ، أو يقال إنه حكم امضائي . وبالجملة : فما افاده ( قدس سره ) لا يحل الاشكال في مطلق الموارد . وعليه
--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 90 - 94 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي